
عندما نفكر في الارتجاع الحمضي، يتبادر إلى أذهاننا عادةً حرقة المعدة والتقيؤ. لكن بالنسبة لبعض الأشخاص، تظهر أولى علامات مرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD) أو أكثرها إزعاجًا في مكان غير متوقع: على اللسان. قد يكون اللسان الملتهب أو الأحمر، أو الشعور المستمر بالحرقة، أو التنميل، أو الوخز، أو الطعم المعدني غير المعتاد، مؤشرات خفية على وصول حمض المعدة إلى الفم.【1】على الرغم من أن هذه الأعراض الفموية أقل شيوعًا من حرقة المعدة الكلاسيكية، إلا أنها تُعتبر بشكل متزايد أدلة مهمة لتحديد مرض الارتجاع وإدارته.
مصطلح "لسان الارتجاع الحمضي" ليس تشخيصًا طبيًا رسميًا، بل هو وصف لأعراض مختلفة تصيب اللسان والفم مرتبطة بمرض الارتجاع المعدي المريئي. وقد تشمل هذه الأعراض ما يلي:
إحساس حارق في الفم أو على اللسان
طعم مر أو معدني مستمر، خاصة عند الاستيقاظ
التهاب أو احمرار اللسان
الشعور بالخدر أو التنميل
طبقة أو فرو لسان أكثر سمكًا
تنشأ هذه الأعراض نتيجةً لقدرة حمض المعدة والإنزيمات الهاضمة، مثل البيبسين، على تجاوز المريء والوصول إلى تجويف الفم. هناك، قد تُهيّج هذه المواد أنسجة اللسان والحنك الحساسة بشكل مباشر، مما قد يؤدي إلى التهاب وتلف براعم التذوق والشعور بعدم الراحة المذكور أعلاه.【2】.
وقد استكشفت العديد من الدراسات العلاقة بين مرض الارتجاع المعدي المريئي وتشوهات اللسان، مما يدعم فكرة أن العلامات الفموية يمكن أن تكون جزءًا قيمًا من لغز التشخيص.
أشارت دراسة بحثية نُشرت عام 2017 إلى وجود علاقة بين اضطرابات حاسة التذوق ومرض الارتجاع المعدي المريئي. وأشار الباحثون إلى أن الضرر الناجم عن ارتداد الحمض إلى الحنك قد يكون السبب الرئيسي لاضطرابات التذوق التي تُلاحظ لدى المرضى الذين يعانون من أعراض أكثر حدة لمرض الارتجاع المعدي المريئي.
ومما يدعم هذا الارتباط، أن دراسة أجريت عام 2020 قارنت صور اللسان لدى مرضى الارتجاع المعدي المريئي مع صور اللسان لدى غير المصابين به. ووجد الباحثون أن مرضى الارتجاع لديهم كمية أكبر من اللعاب، وطبقة لعاب أكثر سمكًا على اللسان، ونسبة أعلى من طبقة اللعاب في منطقة الطحال والمعدة مقارنةً بالأفراد الأصحاء.【1】ومع ذلك، لم تكن هناك فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين فيما يتعلق بلون اللسان، أو لون الفراء، أو علامات الأسنان، أو الكدمات، أو النقاط الحمراء.【1】.
أشارت دراسة أخرى أجريت عام ٢٠١٩ إلى أن لون اللسان قد يكون مفيدًا في تشخيص الارتجاع المعدي المريئي. وتُبين هذه النتائج أنه على الرغم من أن الارتجاع قد لا يُسبب تغيرات ملحوظة في لون اللسان، إلا أنه قد يؤثر على ملمسه وطبقته، مما يُوفر مؤشرًا بصريًا محتملاً للأطباء.
على الرغم من أن هذه الأعراض الفموية معروفة، إلا أنها ليست العرض الأكثر شيوعًا لمرض الارتجاع المعدي المريئي. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2016 أن 0.7% فقط من مرضى الارتجاع المعدي المريئي يعانون من احمرار اللسان.【3】. هذا الندرة يعني أنه لا ينبغي أن يُعزى حرقان اللسان أو ألمه تلقائيًا إلى الارتجاع، ولكن ينبغي اعتباره احتمالًا، خاصة عندما تكون هناك أعراض أخرى أكثر شيوعًا.
من أهم الاعتبارات عند تقييم حرقة اللسان هو التمييز بين الارتجاع المعدي المريئي و متلازمة الفم الحارق (BMS). متلازمة الفم الحارق هي حالة مزمنة تتميز بألم حارق أو إحساس بالحرارة في اللسان أو الأغشية المخاطية الأخرى للفم، وغالبًا بدون أي سبب واضح.【4】.
قد تتداخل أعراض الارتجاع المعدي المريئي ومتلازمة الفم الحارق بشكل كبير، وفي بعض الأحيان يُحال المرضى المصابون بمتلازمة الفم الحارق إلى عيادات أمراض الجهاز الهضمي مع الاشتباه في إصابتهم بالارتجاع المعدي المريئي بسبب طبيعة الألم الحارق لديهم.【4】ومع ذلك، فهما حالتان مختلفتان. أحد الفروق الرئيسية بينهما هو طبيعة متقطعة من أعراض الارتجاع المعدي المريئي؛ قد يظهر الشعور بالحرقان أو الألم ويختفي، وغالبًا ما يرتبط بنوبات الارتجاع. في المقابل، يكون ألم متلازمة الفم الحارق عادةً مزمنًا ومستمرًا.
تجدر الإشارة أيضًا إلى أن الارتجاع المعدي المريئي قد يكون مرضًا مصاحبًا محتملاً لدى مرضى متلازمة الفم الحارق. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2025 أن الارتجاع المعدي المريئي قد يكون مرضًا جهازيًا مصاحبًا محتملاً لدى مرضى متلازمة الفم الحارق، وأن تغير حاسة التذوق وزيادة سماكة طبقة اللسان قد يشيران إلى أعراض محتملة للارتجاع المعدي المريئي لدى هؤلاء المرضى.【4】يُبرز هذا العلاقة المعقدة بين الحالتين وضرورة التشخيص التفريقي الدقيق. وقد طُرحت فكرة وجود ارتباط بين الارتجاع المعدي المريئي ومتلازمة الفم الحارق منذ زمن طويل، على الرغم من أن الأدلة على وجود علاقة سببية مباشرة لا تزال محل نقاش.
نظرًا لتنوع أعراض الارتجاع المعدي المريئي وتداخلها مع أعراض حالات أخرى، فإن الاعتماد على الأعراض وحدها قد يكون مضللًا. يُعد التشخيص الموضوعي الخطوة الأولى نحو إدارة فعّالة. بالنسبة للمرضى الذين يعانون من أعراض فموية مثل حرقة اللسان أو طعم معدني في الفم - خاصةً إذا كانت مصحوبة بحرقة في المعدة أو قلس أو سعال مزمن - فإن تأكيد وجود الارتجاع أمر ضروري.【2】.
صيام البيب مجموعة أدوات تحليل اللعاب يُقدّم هذا الاختبار طريقة بسيطة وغير جراحية للقيام بذلك. يكشف اختبار اللعاب هذا عن وجود بيبسينإنزيم البيبسين هو إنزيم هضمي يُنتج حصريًا في المعدة. لا ينبغي أن يظهر البيبسين في اللعاب أبدًا؛ وعند ظهوره، يُعد مؤشرًا حيويًا مباشرًا لارتجاع المريء. لا يتطلب الاختبار سوى عينة صغيرة من اللعاب - لا أنابيب، ولا مناظير، ولا معدات مخبرية - ويُقدم دليلًا موضوعيًا للمساعدة في تأكيد أو استبعاد الإصابة بارتجاع المريء.
بالنسبة لمن يعانون من مشاكل مستمرة في اللسان، من المهم دائمًا استشارة الطبيب أو طبيب الأسنان. فقد يكون التنميل المستمر غير المبرر أو الشعور الغريب في اللسان، أو ظهور بقع بيضاء/حمراء على بطانة اللسان، علامات مبكرة للسرطان، لذا ينبغي فحصها أيضًا.
1. هل يمكن أن يسبب ارتجاع المريء إحساسًا بالحرقة في لساني؟
نعم. على الرغم من أن الارتجاع الحمضي أقل شيوعًا من حرقة المعدة، إلا أنه قد يُسبب إحساسًا بالحرقة في اللسان أو الفم. يحدث هذا عندما ينتقل حمض المعدة والإنزيمات الهاضمة إلى تجويف الفم، مما يُهيّج الأنسجة الحساسة.【1】【2】.
2. ما الفرق بين ارتجاع المريء في اللسان ومتلازمة حرق الفم (BMS)؟
متلازمة الفم الحارق هي حالة مزمنة تتميز بألم حارق مستمر في الفم، وغالبًا ما يكون سببها غير واضح. أما أعراض الارتجاع المعدي المريئي، بما في ذلك حرقة اللسان، فتكون عادةً متقطعة وقد تظهر وتختفي مع نوبات الارتجاع. ومع ذلك، قد تتداخل الحالتان، وقد يكون الارتجاع المعدي المريئي مرضًا مصاحبًا لدى بعض مرضى متلازمة الفم الحارق.【4】.
3. ما هي الأعراض الفموية الأقل شيوعاً لمرض الارتجاع المعدي المريئي؟
إلى جانب الشعور بالحرقة، يمكن أن يسبب الارتجاع المعدي المريئي طعمًا معدنيًا أو مرًا في الفم، والتهابًا أو احمرارًا في اللسان، وخدرًا أو وخزًا، وفي بعض الحالات، تسوس الأسنان أو رائحة الفم الكريهة.【2】.
4. كيف يمكنني معرفة ما إذا كانت أعراض لساني ناتجة عن الارتجاع؟
يمكنك مناقشة أعراضك مع الطبيب. وللحصول على تأكيد موضوعي، يُنصح بإجراء اختبار لعاب غير جراحي مثل صيام البيب يمكن الكشف عن البيبسين - وهو مؤشر حيوي مباشر للارتجاع - في عينة صغيرة من اللعاب.
5. متى يجب عليّ مراجعة الطبيب بخصوص أعراض اللسان؟
إذا كنت تعاني من ألم مستمر في اللسان، أو تنميل، أو حرقة، أو أي بقع بيضاء أو حمراء غير مبررة، فيجب عليك مراجعة الطبيب أو طبيب الأسنان. قد تكون هذه علامات على حالات أخرى، بما في ذلك سرطان الفم، ويجب تقييمها على الفور.【3】.
【1】مؤشرات تشخيص اللسان لمرض الارتجاع المعدي المريئي: دراسة رصدية مقطعية ذات حالة مضبوطة. PMC2020.
【2】انتشار وخصائص الارتجاع الحنجري البلعومي لدى المرضى الذين يعانون من متلازمة الفم الحارق الأولية. ببمد2021.
【3】متلازمة حرقان الفم ومرض الارتجاع المعدي المريئي: العلاقة والآثار السريرية. أكتا بيوميد2022.
【4】هل مرض الارتجاع المعدي المريئي مرض مصاحب لمتلازمة الفم الحارق؟ دراسة مقطعية واقعية. ببمد2025.
ترك رسالة