
بالنسبة لمنغمنغ، البالغة من العمر خمس سنوات، طغت معاناةٌ مستمرة من السعال المزمن والتهاب الأنف والتهاب الأذن والتهاب البلعوم على سنوات طفولتها التي كان من المفترض أن تكون هانئة، واستمرت هذه المعاناة قرابة ثلاث سنوات. سعى والداها اليائسان إلى طلب المساعدة الطبية، ما أدى إلى استئصال لوزتيها ولحميتها المتضخمتين جراحياً. إلا أن الراحة كانت مؤقتة، وسرعان ما عادت الأعراض المزعجة.
قادهم بحثهم الدؤوب عن إجابات إلى مستشفى مرموق في مقاطعة تشجيانغ، حيث تم تشخيص إصابة منغمينغ بمرض الارتجاع المعدي المريئي المرضي (GERD) بدقة. وبفضل العلاج المناسب، اختفت أعراضها. وعادت الطفلة المرحة والصحية التي افتقدها والداها طويلاً.
ما هو مرض الارتجاع المعدي المريئي عند الأطفال؟
يحدث مرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD) لدى الأطفال عندما تتدفق محتويات المعدة، بما في ذلك الحمض والبيبسين، عائدةً إلى المريء وما بعده، لتصل إلى الحلق أو الفم أو حتى الرئتين. ويسبب ذلك مجموعة من الأعراض والمضاعفات. وغالبًا ما تؤدي الخصائص الفسيولوجية الفريدة للأطفال إلى تشخيص خاطئ أو عدم تشخيص مرض الارتجاع المعدي المريئي لديهم.
لماذا يُصاب الأطفال بمرض الارتجاع المعدي المريئي؟
عند الرضع الذين تقل أعمارهم عن سنة واحدة، لا تزال العضلة العاصرة المريئية السفلية في طور النمو، مما يجعل التقيؤ أو "الارتجاع الفسيولوجي" شائعاً. وعادةً ما يزول هذا الأمر في عمر سنة إلى سنتين.
مع ذلك، قد يكون الارتجاع شديدًا لدى بعض الأطفال. إذ يمكن أن يؤدي التهيج المستمر للمسالك الهوائية إلى سعال مستمر، وصفير، والتهابات متكررة، مما يستدعي تقييمًا طبيًا.
يُعدّ الارتجاع الفسيولوجي نادرًا لدى الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن سنتين. وغالبًا ما يرتبط مرض الارتجاع المعدي المريئي بعوامل النظام الغذائي ونمط الحياة، مثل السمنة، والإفراط في تناول الطعام قبل النوم، وعدم انتظام الوجبات، واتباع نظام غذائي غني بالدهون، مما يُجهد المعدة ويُضعف العضلة العاصرة المريئية.
ما هي أعراض الارتجاع المعدي المريئي عند الأطفال؟
تشمل العلامات الرئيسية السعال المزمن، وارتجاع الحمض، وحرقة المعدة، وعدم الراحة في الصدر. أما عند الأطفال، فغالباً ما تظهر الأعراض على شكل مشاكل تنفسية متكررة، مما يجعل التشخيص الدقيق أمراً بالغ الأهمية.
كيف يتم الكشف عن مرض الارتجاع المعدي المريئي لدى الأطفال؟
عندما تظهر على الطفل أعراض مستمرة، وخاصة إذا تكررت بعد العلاج القياسي، يصبح إجراء فحوصات محددة أمراً ضرورياً. تشمل الطرق السريرية الشائعة تجربة مثبطات مضخة البروتون، ودراسات الباريوم، والتنظير الداخلي، ومراقبة درجة الحموضة، وقياس ضغط المريء.
ومن بين هذه الطرق، يبرز اختبار البيبسين في اللعاب باعتباره أبسط الطرق وأكثرها غير جراحية، مما يجعله مناسبًا بشكل استثنائي للأطفال.
يُعدّ جهاز Pepfast، وهو جهاز رائد للكشف السريع عن البيبسين، مثالًا بارزًا على هذه الميزة. الاختبار غير جراحي تمامًا: ما عليك سوى جمع عينة صغيرة من اللعاب بعد ساعة من تناول الطعام. العملية غير مؤلمة، ولا تتطلب سوى تعاون الطفل، وتُريح بال الوالدين. والأهم من ذلك، أنه يُقدّم نتائج دقيقة في غضون 15 دقيقة، مما يُجنّب الانتظار الطويل ويُتيح اتخاذ قرارات طبية في الوقت المناسب. هذه الكفاءة جعلته الخيار المُفضّل لدى الأطباء والعائلات على حدّ سواء.
ترك رسالة