
بالنسبة لملايين الأشخاص المصابين بداء الارتجاع المعدي المريئي، تُشكل أعراض حرقة المعدة والارتجاع المألوفة عبئًا يوميًا. لكن دراسة جديدة واسعة النطاق من كوريا الجنوبية تُشير إلى أن تأثير الارتجاع قد يمتد إلى ما هو أبعد من الجهاز الهضمي، ليصل إلى الأذنين ويُساهم في طنين الأذن، وهو الإحساس المستمر بأصوات رنين أو أزيز دون وجود مصدر خارجي. [1].
الدراسة، التي نُشرت فيالتقارير العلميةحللت دراسة بيانات أكثر من 660 ألف شخص، ووجدت ارتباطًا لافتًا: الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بمرض الارتجاع المعدي المريئي كانوا أكثر عرضة بست مرات للإصابة بطنين الأذن مقارنة بأولئك الذين لا يعانون من مرض الارتجاع. [1]يفتح هذا الاكتشاف فصلاً جديداً في فهم كيفية تأثير الارتجاع المعدي على أجزاء الجسم التي تبدو غير ذات صلة، ويؤكد على أهمية اختبار الارتجاع الموضوعي وغير الجراحي باستخدام أدوات مثل Pepfast.
تابع الباحثون مجموعة كبيرة من المرضى على مدى فترة زمنية، ووثقوا حالات جديدة من طنين الأذن. وكانت النتائج مقنعة:
بين مرضى الارتجاع المعدي المريئي، بلغ معدل الإصابة بطنين الأذن 14.91 حالة لكل 1000 شخص-سنة.
أما في الأفراد غير المصابين بارتجاع المريء، فقد بلغ معدل الإصابة 1.74 حالة فقط لكل 1000 شخص-سنة [1].
بعد تعديل العوامل المربكة المحتملة مثل العمر وعوامل نمط الحياة والحالات الطبية الأخرى، ظل معدل الخطر للإصابة بطنين الأذن لدى مرضى الارتجاع المعدي المريئي مرتفعًا بشكل ملحوظ (HR > 6)، مما يشير إلى وجود ارتباط قوي ومستقل [1].
يقترح مؤلفو الدراسة عدة آليات معقولة بيولوجيًا تربط بين الارتجاع المعدي المريئي وطنين الأذن. وتُعد قناة استاكيوس، التي تربط الجزء الخلفي من الحلق بالأذن الوسطى وتساعد في تنظيم الضغط، عنصرًا أساسيًا في هذه الفرضيات.
الارتجاع المباشر لمحتويات المعدة: قد ينتقل الحمض وإنزيم البيبسين الهاضم عبر المريء، متجاوزًا الحلق، ويدخل قناة استاكيوس. وبمجرد وصولهما إلى الأذن الوسطى، قد تُخلّ هذه المواد المهيجة بالبيئة الحساسة للأذن الداخلية.
تلف البنى الرئيسية: يعتقد الباحثون أن إنزيم البيبسين، على وجه الخصوص، قد يُلحق الضرر بالغشاء المستدير - وهو حاجز رقيق بين الأذن الوسطى والداخلية. ويمكن أن يؤدي تمزق هذا الغشاء إلى تغيير توازن السوائل في الأذن الداخلية، وهو عامل معروف يُسهم في طنين الأذن. [1].
الالتهاب: يرتبط الارتجاع المعدي المريئي بالتهاب جهازي مزمن منخفض الدرجة. قد تؤثر هذه الحالة الالتهابية أيضًا على المسارات السمعية، مما يزيد من خطر الإصابة بطنين الأذن.
وتدعم هذه الآليات الأبحاث السابقة التي تربط الارتجاع بخلل في الأذن الوسطى وحالات مثل التهاب الأذن الوسطى مع الانصباب (الأذن الصمغية).
بحثت الدراسة أيضًا فيما إذا كان العلاج بمثبطات مضخة البروتون (PPIs) - وهي الفئة الأكثر شيوعًا من الأدوية المثبطة للحموضة لعلاج الارتجاع المعدي المريئي - يقلل من خطر طنين الأذن. والمثير للدهشة أن استخدام مثبطات مضخة البروتون ارتبط بزيادة طفيفة في حالات طنين الأذن، وليس بانخفاضها. [1].
هناك عدة تفسيرات محتملة:
لا توقف مثبطات مضخة البروتون الارتجاع غير الحمضي: في حين أن مثبطات مضخة البروتون تثبط حمض المعدة بشكل فعال، إلا أنها لا تمنع ارتداد محتويات المعدة غير الحمضية، بما في ذلك البيبسين، والذي لا يزال من الممكن أن يسبب التهيج والضرر.
نقص المغنيسيوم: من المعروف أن الاستخدام طويل الأمد لمثبطات مضخة البروتون يقلل من امتصاص المغنيسيوم، وهو معدن أساسي لحماية الأذن الداخلية من التلف الناتج عن الضوضاء وغيرها من أشكال التلف. وقد رُبط نقص المغنيسيوم بضعف السمع.
أعراض الارتجاع المستمرة: يستمر العديد من المرضى في المعاناة من أعراض الارتجاع على الرغم من العلاج بمثبطات مضخة البروتون، مما يعكس الطبيعة المعقدة والمتعددة العوامل للمرض.
تسلط هذه النتائج الضوء على نقطة حاسمة: إن تخفيف الأعراض وحده ليس مؤشراً موثوقاً به للسيطرة الكافية على الارتجاع، والاختبار الموضوعي ضروري، خاصة بالنسبة للمظاهر خارج المريء مثل طنين الأذن.
بالنظر إلى أن طنين الأذن قد يكون أحد المضاعفات غير المعروفة لمرض الارتجاع المعدي المريئي، وخاصة عندما يصل الارتجاع إلى المجاري التنفسية العلوية، فإن التشخيص الدقيق هو المفتاح.مجموعة الكشف عن البيبسين من بيبفاست يُقدّم هذا الاختبار فحصًا بسيطًا وغير جراحي للارتجاع المعدي المريئي، يكشف عن وجود البيبسين في اللعاب. وبما أن البيبسين يُنتج فقط في المعدة، فإن وجوده في اللعاب يُعد مؤشرًا حيويًا مباشرًا للارتجاع المعدي المريئي.
بالنسبة للأفراد الذين يعانون من طنين مستمر غير مبرر - خاصةً إذا كانوا يعانون أيضًا من حرقة المعدة، أو التقيؤ، أو بحة الصوت، أو السعال المزمن، أو تنظيف الحلق - يمكن أن يوفر اختبار البيبسين دليلاً موضوعيًا على الارتجاع. وهذا يساعد الأطباء على تجاوز العلاج التجريبي بمثبطات مضخة البروتون والنظر في استراتيجيات إدارة أكثر شمولاً، بما في ذلك العلاجات الحاجزة الفيزيائية القائمة على الألجينات والتي تمنع جميع محتويات المعدة (الحمض والبيبسين) من الارتجاع.
لا يثبت هذا البحث أن الارتجاع المعدي المريئي يسبب طنين الأذن، ولكنه يشير إلى أن الارتجاع عامل خطر مهم وقابل للتعديل. بالنسبة للمرضى الذين يعانون من كلتا الحالتين، فإن مناقشة هذه العلاقة مع مقدم الرعاية الصحية قد تفتح آفاقًا جديدة للتشخيص والعلاج. أما بالنسبة للأطباء، فهو يؤكد أهمية النظر إلى ما هو أبعد من المريء عند تقييم آثار الارتجاع المعدي المريئي.
1. هل يمكن أن يسبب ارتجاع المريء طنينًا في الأذنين؟
وجدت الدراسة ارتباطًا إحصائيًا قويًا بين الارتجاع المعدي المريئي وزيادة خطر الإصابة بطنين الأذن. وتشمل الآليات المقترحة ارتداد محتويات المعدة (الحمض والبيبسين) إلى الأذن الوسطى، مما يسبب التهابًا أو تلفًا في تراكيب رئيسية مثل غشاء النافذة المستديرة. [1].
2. إذا تناولت مثبطات مضخة البروتون لعلاج الارتجاع المعدي المريئي، فهل سيتحسن طنين الأذن لدي؟
لم تجد الدراسة أن استخدام مثبطات مضخة البروتون يقلل من خطر طنين الأذن؛ بل على العكس، ارتبط بزيادة طفيفة فيه. تعمل هذه المثبطات على كبح الحموضة، لكنها لا توقف الارتجاع غير الحمضي المحتوي على البيبسين، والذي قد يصل إلى الأذن. كما أن الاستخدام طويل الأمد لمثبطات مضخة البروتون قد يؤدي إلى استنزاف المغنيسيوم، وهو عنصر مهم لصحة السمع.
3. كيف يمكنني معرفة ما إذا كان الارتجاع يساهم في طنين الأذن لدي؟
يُعدّ الفحص الموضوعي ضروريًا. يُعدّ اختبار Pepfast فحصًا غير جراحي للعاب يكشف عن وجود البيبسين، وهو إنزيم معدي ومؤشر حيوي مباشر للارتجاع. تُشير النتيجة الإيجابية إلى أن محتويات المعدة تصعد إلى الحلق، وهي خطوة ضرورية للوصول إلى قناة استاكيوس والأذن الوسطى.
4. هل ينبغي فحص كل من يعاني من طنين الأذن للتأكد من عدم وجود ارتجاع مريئي؟
ليس بالضرورة. ومع ذلك، بالنسبة للأفراد الذين يعانون من طنين الأذن ولديهم أيضًا أعراض ارتجاع نموذجية (حرقة المعدة، التقيؤ) أو أعراض خارج المريء (بحة الصوت، السعال المزمن، تنظيف الحلق)، فإن مناقشة اختبار البيبسين مع الطبيب خطوة معقولة.
[1] كيم إس واي، وآخرون. مرض الارتجاع المعدي المريئي وخطر طنين الأذن: دراسة جماعية قائمة على السكان على مستوى الدولة.التقارير العلمية. 2025؛15(3):11234.
ترك رسالة